فوزي آل سيف
47
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته حتى يرجع» و انطلق حذيفة الذي رأى أن هذا الدعاء من الرسول في حقه أفضل من الدنيا و ما فيها إلى معسكر الكفّار. «و أتيت القوم فإذا ريح الله و جنوده تفعل بهم ما تفعل ما يستمسك لهم بناء و لا يثبت لهم نار و لا يطمئن لهم قدر فإني كذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثم قال: _ يا معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه، فبدأت بالذي عن يميني فقلت: من أنت! قال: أنا فلان.. ثم عاد أبو سفيان لراحلته، فقال: يا معشر قريش و الله ما أنتم بدار مقام هلك الخف والحافر و أخلفتنا بنو قريظة و هذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء.. ثم عجل فركب راحلته و إنها لمعقولة ما حلّ عقالها إلا بعد ما ركبها، فقلت في نفسي: لو رميت عدوّ الله فقتلته كنت صنعت شيئاً، فوترت قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس و أنا أريد أن أرميه فذكرت قول رسول الله ( لا تحدثن شيئا حتى ترجع فحططت القوس ثم رجعت إلى رسول الله....»([14]) و هكذا كان في مواقف الرسول و معاركه سباقاً إلى كل خير و مبادراً إلى كل خطب جليل. و عرف حذيفة أنه يوجد حول الرسول ( منافقون، و خطوط مائلة عن هدى الرسول، و إذا كان من الصعب تمييز و معرفة المنافقين، فإن الأصعب معرفة الخطوط المائلة، ذلك أن هؤلاء يلبسون ثوب الصحبة، و يرتدون عباءة الدين، و يحضرون الصلاة في الصفوف الأولى، و يطيلون اللحى و تنطلي مظاهرهم هذه على الكثير من البسطاء و السذّج، وهؤلاء لا ينتظرون شيئاً في حياة الرسول و إنما يزرعون كل هذه المظاهر ليحصدوا ثمارها بعد
--> 14 )سفينة البحار 1/237.